مجموعة مؤلفين
73
أهل البيت في مصر
لكن لماذا هذا كلّه ؟ . إنّ الرسول الكريم صلى الله عليه وآله رأس هذه الدوحة المباركة يقول : « المرء مع من أحبّ » « 1 » وأهل مصر أحبّوا آل البيت ووقفوا معهم ، بلاشكّ . وأهل مصر أيضاً حفظوا عن ظهر قلب ، ووعوا ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله ، وما قاله صدق . فقد روى الإمام أحمد بسنده : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه حبل ممدود من الأرض إلى السماء ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة ، فانظروني بما تخلفوني فيهما » « 2 » وروى الديلمي والطبراني وابن حبّان والبيهقي : أنّه صلى الله عليه وآله قال : « لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، وأهلي أحبّ إليه من أهله وذاته » « 3 » وقد كان أهل مصر - وما زالوا - مؤمنين محبّين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ودوحته المباركة ، وسيظلّون على هذا الإيمان إلى أن يشاء اللَّه . ومن هنا جاء تحمّس أهل مصر لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، ولكلّ أثرٍ من آثار النبوة الكريمة . وأقصد بآثار النبوة الكريمة تلك المخلّفات النبوية الشريفة التي تقبع في حجرة المخلّفات في مسجد سيدي الإمام الحسين ، بعد أن جاءت إلى مصر في القرن
--> ( 1 ) . أخرجه البخاري 5 : 2283 كتاب الأدب باب : علامة الحبّ في اللَّه عزّ وجلّ ح 5816 و 5817 و 5818 ، ومسلم 4 : 2034 كتاب البرّ والصلة والأدب باب : المرء مع من أحبّ ح 165 / 2640 كلاهما عن ابن مسعود . ( 2 ) . مسند أحمد 3 : 17 عن أبي سعيد الخدري . وحديث الثقلين قد رواه أجلّاء علماء الجمهور وأكابر محدّثيهم في صحاحهم وسننهم وبأسانيد متعدّدة ، ففضلًا عن الإمام أحمد فقد رواه مسلم والترمذي والدارمي وابن ماجة وأبو داود وصاحب الجمع بين الصحاح الستّ والحميدية من إفراد مسلم والسمعاني في فضائل الصحابة والطبراني وابن حجر وأغلب المفسّرين . وقد روي من طريق أهل البيت باثنين وثمانين طريقاً . ( 3 ) . فردوس الأخبار للديلمي 5 : 154 ح 7796 ، المعجم الكبير للطبراني 7 : 75 ح 6416 ، شعب الإيمان للبيهقي 2 : 654 رقم 1505 ، كلّهم عن أبي ليلى .